الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
211
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
س 123 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 149 ] وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 ) [ البقرة : 149 ] ؟ ! الجواب / أقول هذه الآية تتابع الحديث عن مسألة تغيير القبلة ونتائجها . الآية في البداية تأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتقول : وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ . . . من أية مدينة وأية ديار فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . ولمزيد من التأكيد تقول الآية : وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ . وتنتهي الآية بتهديد المتآمرين : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . هذه التأكيدات المتوالية في الآية وفي الآية التالية تبين أن مسألة تغيير القبلة كانت صعبة وثقيلة على مجموعة من المسلمين حديثي العهد بالإسلام ، كما كانت ذريعة بيد أعداء الإسلام اللجوجين لبثّ سمومهم . مثل هذه الحالة تتطلب دائما موقفا قاطعا حاسما ينهي كل شك وريبة ، من هنا توالت التأكيدات القرآنية القارعة ، لتبعث العزم واليقين في نفوس الأتباع ، وتعمق اليأس والخيبة بين الأعداء . وهذا أسلوب اتبعه القرآن في مواقف عديدة . إضافة إلى ما سبق ، فالتكرار في هذه الآيات يتضمن أيضا أحكاما جديدة . على سبيل المثال ، الآيات السابقة وضحت حكم القبلة في المدينة التي يسكنها المسلمون . وهذه الآية والآية التالية أوضحت الحكم لدى السفر والخروج من المدن والديار . الآية التالية كررت الحكم العام بشأن التوجه إلى المسجد الحرام في أي مكان : وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . صحيح أن هذه العبارة القرآنية تخاطب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لكنها تقصد دون شك